مفهوم الفلسفة الوجودية

إنّ الوجودية (بالإنجليزية: Existentialism) عبارة عن نهجٍ متبنىً من قبل مجموعةٍ من الفلاسفة، الذين يعتبرون أنّ طبيعة الحالة الإنسانية تمثل مشكلة فلسفية أساسية، ويشترك هؤلاء الفلاسفة في الرأي الذي يعتبر أنّ أفضل طريقة لمعالجة هذه المشكلة هي علم الوجود، المعروف أيضًا بالأنطولوجيا (بالإنجليزية: Ontology)‏، والذي بدوره يُعَّرف ببساطة على أنه أحد فروع الفلسفة وأشكال العلوم، الذي يبحث في ماهية الأشياء، وأنواعها، وأساسها، ويسعى لتصنيف وتفسير الأشياء والكائنات، وفحص الأمور والتحقق منها،[١][٢] وللفلسفة الوجودية العديد من التعاريف، ومن الأمثلة عليها ما يلي:[٣][٤]

  • التعريف الأول للوجودية: حركة فلسفية تؤكد على أنّ للإنسان مكانة مميزة، باعتبارهِ المسؤول الأول عن اتخاذ خياراته، والتي تتصف بأنها حقيقية وذات مغزىً، وأنّ اتخاذه لهذه القرارات يجري في كونٍ يُوصف بأنه بلا هدفٍ أو غير عقلاني، وتعتبر الفلسفة الوجودية معارضة لكلٍ من الفلسفة العقلانية والفلسفة التجريبية.
  • التعريف الثاني للوجودية: أحد أنواع الفلسفة، والتي تقوم على فكرة اتسام التجربة الإنسانية بالتميز والتفرد، في كونٍ يتسم بأنه غير ودي وغير مبالٍ، وتعتبر الفلسفة الوجودية أنّ الوجود البشري غير قابل للتفسير، كما تُشدد على أنّ الفرد حرٌ ومسؤولٌ عن خياراته، وأنه يتحمل عواقبها.
  • التعريف الثالث للوجودية: نظرية فلسفية تقوم على فكرة أنّ الإنسان يمتلك الإرادة الحرة وأنه قادرٌ على تحمل المسؤولية.
  • التعريف الرابع للوجودية: حركة فلسفية يعود تاريخها للقرن العشرين، وتعتبر أنّ كل إنسانٍ متفرد في وجوده، وحرٌ في القرارات التي يتخذها.


ظروف نشأة الفلسفة الوجودية

ظهرت الفلسفة الوجودية كردة فعل لعدد من الظروف والأحداث التي ألمت بالعالم، والتي تتلخص بالنقاط التالية:[٥]

  • الحروب: شهد العالم بسبب الحربين العالميتين الأولى والثانية دمارًا وخرابًا تسببا في سقوط الكثير من الضحايا، وقد رافق هذين الحربين شعورٌ من الخوف والقلق ساد على البشرية، وسبب لهم الانكسار وضياعًا بالمبادئ الإنسانية التي عاش البشر على أساسها لعصورٍ عديدة؛ الأمر الذي أحدث تغييرًا في الفكر الإنساني، وتسبب في ظهور رفضٍ لأفكار الفلسفة التقليدية، بسبب تحول التركيز منها إلى ما يواجه البشر من مشكلاتٍ وظروفٍ تهدد حياتهم، وكيفية التعامل معها.
  • رفض سلطة الكنيسة: اعتبر الفلاسفة الوجوديون أنّ سيطرة الكنيسة على حياة الفرد تنقص من قيمة ومعنى وجوده، بالإضافة إلى أنهم رأوا أنّ الكنيسة تحارب العلم باسم الدين، ومن هنا ظهرت الفلسفة الوجودية لتضع حدًا لهذا التحكم، وتُعلي من قيمة الإنسان والعلم، بسبب أهميتهما في الحياة، وتأكيدًا على الإرادة الحرة للبشر.
  • التقدم العلمي: أحدث التقدم العلمي والحداثة تغييرًا في أسلوب حياة البشر وطريقة تفكيرهم، وقد شمل هذا التغير جميع جوانب حياتهم، كما أدى لتغير الاتجاه من الأفكار التقليدية إلى الأفكار الأكثر تركيزًا على الفرد نفسهِ، واحتياجاته، ودور التقدم العلمي في تلبيتها.


أفكار الفلسفة الوجودية

الفلسفة الوجودية في أساسها معنية بمسألة "الوجود"، وبناءً على ذلك انبثقت أفكارها التي تتناول هذه القضية، ويمكن تلخيص الأفكار الرئيسية للوجودية بالنقاط التالية:[٦]

  • الوجود أمرٌ محددٌ وفرديٌ دائمًا؛ أي أنه يخص الإنسان نفسه، ويخص وجود الآخرين في هذا العالم من كلا الجنسين.
  • قضية أو مشكلة الوجود منبعها في الأصل الوجود نفسه، كما أنّ الوجود مرتبطٌ بالبحث والاستقصاء عن طبيعة الشخص وجوهره.
  • خلال عملية البحث والاستقصاء هذه، تظهر العديد من المواقف، والتي من بينها ما يضع الإنسان أمام عدة خيارات، وعليه أن ينتقي منها ما يستوجب منه الالتزام به.
  • بالنسبة للمواقف التي يواجهها الفرد وترتبط بوجوده؛ فهي تتشكل من خلال علاقتهِ بالأشياء وعلاقتهِ بالناس الآخرين، مما يجعل من الوجود حضورًا مُثبتًا للفرد في العالم، من خلال المواقف الملموسة والمحددة في تاريخها.


مبادئ الفلسفة الوجودية

تقوم الفلسفة الوجودية على عدد من المبادئ، والتي تشمل الآتي:[٧][٨]

  • اعتبار الذات الإنسانية منبعًا لشعور الإنسان، ومُستقرًا لوجدانهِ.
  • الإنسان مخلوقٌ مكون من أربعة عناصر أساسية، وهي العقل، والمشاعر، والبدن، والروح.
  • وجود الحقيقة المطلقة محض خرافة، ولا وجود أيضًا للمعارف والخبرات الكاملة التي لا ثغرات فيها.
  • لا يقوم العالم الخارجي دون وجود الإنسان، ولا وجود للإنسان دون العالم الخارجي، الذي يتواصل معه الإنسان عبر بدنه، وأحاسيسه، ووجوده، وحواسه.
  • الماضي تجربة فانية لا عبرة منه، وما يهم الإنسان هو حاضره الذي يعيش لحظاته، في حين أنّ الإنسان مسؤول عن إيجاد مستقبله، من خلال القرارات والخيارات التي يتخذها.
  • لا يكتمل الوجود الإنساني، أو بالأحرى لا وجود للإنسانية دون حرية، ولا سلطة للأخلاق، والسياسة، والدين عليها.


أعلام الفلسفة الوجودية

من أهم الفلاسفة الذين ارتبط صيتهم بالفلسفة الوجودية:[٩]

  • بليز باسكال (بالفرنسية: Blaise Pascal): عالم وفيلسوف فرنسي، ركز في أفكارهِ على الضعف البشري. وأشارت آراؤه إلى أنّ الإنسان ضعيف ومغلوب على أمره مقارنة بالكون.
  • سورين كيركغور (بالدنماركية:Søren Kierkegaard): فيلسوف وأديب دنماركي، رأى أنّ حقيقة الإنسان لا يمكن فهمها من خلال أي نظام فلسفي.
  • مارتن هايدغر (بالألمانية: Martin Heidegger)‏: فيلسوف ألماني، اعتبر أنّ الإنسان وحده هو ما يمثل الوجود.
  • جان بول سارتر (بالفرنسية: Jean-Paul Sartre): فيلسوف وأديب فرنسي، رأى أنّ الوجودية عبارة عن حركة فلسفية تُبرز الذاتية؛ الأمر الذي يجعل الإنسان مسؤولاً بشكلٍ كامل عن اختياراته ووجوده.


المراجع

  1. "Existentialism", Internet Encyclopedia of Philosophy, Retrieved 25/7/2022. Edited.
  2. "ontology", University of Warwick, Retrieved 25/7/2022. Edited.
  3. "existentialism", dictionary, Retrieved 25/7/2022. Edited.
  4. "Existentialism definition", yourdictionary, Retrieved 25/7/2022. Edited.
  5. رفاس روميسة، روميسة.pdf الأخلاق في الفلسفة الوجودية سارتر أنموذجا، صفحة 12-13. بتصرّف.
  6. "existentialism", britannica, Retrieved 26/7/2022. Edited.
  7. "الفلسفة الوجودية"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 26/7/2022. بتصرّف.
  8. "Existentialism", people.bu, Retrieved 26/7/2022. Edited.
  9. "EXISTENTIALIST PHILOSOPHERS LIST", the-philosophy, Retrieved 26/7/2022. Edited.