المدينة الفاضلة عند أفلاطون

تحدث أفلاطون، وهو فيلسوف يوناني عاش في الفترة بين 428 إلى 347 قبل الميلاد، عن فكرة المدينة الفاضلة في كتابه الذي يحمل عنوان الجمهورية (بالإنجليزية: Republic)،[١] وقد وضع تصورًا خاصًا لهذه المدينة نتطرق للحديث عن بعض جوانبها في العناوين والنقاط التالية:[٢][٣]


الطبقات الاجتماعية في المدينة الفاضلة عند أفلاطون

تضم المدينة الفاضلة حسب تصور أفلاطون المواطنين وعددًا من الأفراد المُحددة مهامهم بالشكل التالي:

  • طبقة الحكام: تضم هذه الطبقة الفلاسفة المفكرين والحكماء.
  • طبقة الجنود: تتكون هذه الطبقة من الجنود المسؤولين عند حماية المدينة وصون أمانها.
  • طبقة المنتجون: أصحاب هذه الطبقة من الصناع أصحاب الحرف التي يقوم عليها المجتمع.


سمات المدينة الفاضلة عند أفلاطون

يقترح أفلاطون السمات التالية للمدينة الفاضلة:

  • عدد السكان: حدد أفلاطون عدد سكان المدينة الفاضلة بـ (5040) فردًا، واختار هذا الرقم تحديدًا لأنه يمكن قسمته على 12، ويمثل الرقم 12 عدد أجزاء المدينة التي اقترحها أفلاطون.
  • تقسيم الأراضي: يرى أفلاطون أنّ كل مواطن من مواطني المدينة الفاضلة يجب أن يكون له قسمين من الأرض؛ بحيث يكون القسم الأول في المدينة، بينما يكون القسم الثاني في الريف.
  • توزيع المهام: تقوم هذه السمة على مبدأ حاجة مواطني المدينة الفاضلة وتعاونهم مع بعضهم، فأفراد المدينة الفاضلة يحتاجون بعضهم الآخر لتحقيق الاكتفاء، وتلبية متطلباتهم واحتياجاتهم، فأصحاب الصناعات مثلاً لا يؤدون عملهم لذاتهم فقط، بل للآخرين أيضًا من مواطني نفس المجتمع.


حاكم المدينة الفاضلة عند أفلاطون

اعتبر أفلاطون أنّ حاكم المدينة الفاضلة يجب أن يتحلى بعددٍ من الطباع والخصال، والتي تشمل الآتي:

  • أن يكون الحاكم متعلمًاوفطينًا؛ وذلك كي يكون قادرًا على إرساء الأسس الأخلاقية في المجتمع.
  • أن يكون الحاكم فيلسوفًا؛ لأن الفيلسوف بطبعه شغوفٌ بالمعرفة والحكمة، ويدرك حقيقة العالم وقوانينه، كما أنّ اللذات لا تسوقه، بسبب اكتفائه بالعلوم والمعارف.
  • أن يطبق الحاكم مبدأ سيادة القانون والعدل في المجتمع، وأن يكون قادرًا على التعامل مع مختلف المواقف والأحداث.


المدينة الفاضلة عند الفارابي

في كتابه الذي يحمل عنوان "آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها"، تحدث الفيلسوف المسلم الفارابي (874-950م) عن تصورهِ الخاص لمجتمعٍ يقوم على مبدأ تحقيق سعادة الدارين (الدنيا والآخرة)، ومن أبرز الجوانب التي تناولها في وصفهِ للمدينة الفاضلة ما يلي:[٤][٥]


سكان المدينة الفاضلة عند الفارابي

اعتبر الفارابي أنّ المدينة الفاضلة تقوم على عددٍ من الأفراد، وقام بتقسيمهم إلى 5 مجموعات:[٦]

  • الأفاضل: يمتاز هؤلاء بحكمتهم وعقولهم، وحملهم للدين، ويُستعان بهم لإبداء آرائهم في المسائل المهمة.
  • ذو الألسنة: يتمثل هؤلاء الأفراد بالأدباء، من الكتاب، والخطباء، وأصحاب البلاغة، والشعراء، والملحنون، وغيرهم.
  • المُقدرون: يختص الأفراد من المُقدرون بعمليات الحساب، والهندسة، والطب، والتنجيم، وغيرها من هذا القبيل.
  • المُجاهدون: يكون هؤلاء الأفراد من المقاتلين والحفظة وغيرهم.
  • الماليون: يتمثل الماليون بالأفراد الذين يكسبون المال؛ أمثال التجار، والمزارعين، وأصحاب الحرف.


سمات المدينة الفاضلة عند الفارابي

كي تكتمل صورة المدينة الفاضلة على أحسن ما يكون من وجهة نظر الفارابي، هناك عددٌ من الصفات التي يجب أن يتحلى بها مجتمع المدينة الفاضلة، وتشمل الآتي:

  • الفضيلة: يرى الفارابي أنّ أهل المدينة الفاضلة يجب أن يتسموا بالفضيلة، التي تُكتسب من خلال التأديب والتعليم، ولهذه الفضيلة عدة أقسام تشمل: (أولاً) الفضائل النظرية، وهي التي تتمثل بالمعرفة والعلم، و(ثانيًا) الفضائل الفكرية، وتعني توظيف الفكر لاستنباط ما يفيد الأفراد، و(ثالثًا) الفضائل المدنية، ويُقصد بها القدرة على وضع القوانين والتشريعات، و(رابعًا) الفضائل الخُلقية، وهي التماس الخير من الأفعال، و(خامسًا) الفضائل العلمية، وتتمثل بالمهارات العلمية المهمة التي تفيد المجتمع.
  • الأخلاق والقيم: يعتبر الفارابي أنّ أهل المدينة الفاضلة يجب أن يتحلوا بالأخلاق المتمثلة بالوسطية والاعتدال، وأن تشمل الأخلاق جميع جوانب حياتهم، بما في ذلك السياسة.
  • التعاضد الاجتماعي: مجتمع المدينة الفاضلة من وجهة نظر الفارابي متماسك بالمحبة والعدل، ويجب أن يحب أهل المدينة الفاضلة بعضهم، ولهذه المحبة عدة دوافع، من أهمها الجيرة، أي قرب المساكن، بالإضافة إلى المصالح المشتركة والمنفعة.
  • المعرفة الواحدة: من التصورات الأخرى لسمات أهل المدينة الفاضلة ومجتمعهم أن يشتركوا في معرفة عددٍ من الأمور ويُسيرون حياتهم وفقًا لها، ومن أهم هذه الأمور: معرفة الله تعالى، ومعرفة النبي محمد ﷺ، ومعرفة سمات وحقيقة المدينة الفاضلة لإقامتها حق إقامة وتجنب غيرها.


حاكم المدينة الفاضلة عند الفارابي

اعتبر الفارابي أنّ منزلة حاكم المدينة الفاضلة تشبه إلى حدٍ كبير منزلة القلب في جسم الإنسان بسبب أهميته في كيان المدينة، وحدد للحاكم عددًا من الصفات التي لا بدّ أن يتحلى بها، ومن أبرزها:

  • الاتسام بالحكمة وبالقدرة على الاستنباط بناءً على آراء من سبقه من حكام المدينة.
  • الصحة البدنية التي تعينه على تولي مسؤولياته.
  • القدرة الممتازة على الفهم، والحفظ، وإدراك حقيقة الأمور.
  • الاتصاف بالبلاغة في القول، وبالذكاء والفطنة في العمل والرأي.
  • الاعتدال في الأكل، والشراب، وغيرهما من الملذات.
  • كره الكذب والكاذبين، والظلم والظالمين، وحب العدالة، والصدق والصادقين.
  • الاتصاف بالكرامة وقوة العزيمة.


المراجع

  1. "Plato’s utopia and why you don’t want to live there", bigthink, Retrieved 31/7/2022. Edited.
  2. ideal state was a,appetite, spirit, and reason. "Plato –B.C.) (427?) (347 )", education.stateuniversity, Retrieved 31/7/2022. Edited.
  3. "Plato’s Just State", philosophynow, Retrieved 31/7/2022. Edited.
  4. إیناس ممدوح محمد، المدینة الفاضلة بین أفلاطون والفارابي، صفحة 137-167. بتصرّف.
  5. حموش تونسية، الأسس الأنطولوجية والأخلاقية لمدينة الفارابي الفاضلة، صفحة 193-209. بتصرّف.
  6. "المدينة اليوتوبية عند الفارابي (3 ـ 3)"، صحيفة الرؤية الإماراتية، اطّلع عليه بتاريخ 31/7/2022. بتصرّف.